حين يصبح الخطأ عادةً
أخطر شيء ليس أن تخطئ، فكلنا
نخطئ، لكن الخطر أن تكرر الخطأ
حتى تعتاده وتظنه أمرًا عاديًا أو حتى صحيحًا.
مع الوقت قد
ترفض النصيحة، وقد تأتيك أحيانًا في صورة صمتٍ
على إساءتك، لكنك تتمادى. وتظن أن
من يسامحك ضعيف أو خائف، بينما
الحقيقة أن بعض الناس
يصبرون عليك سترًا لا عجزًا، ويعرفون
جيدًا مع من يتعاملون،
وكيف يمنعون عنك تغذية غرورك، فلا يمنحونك فرصة لتبرير فشلك بردّ فعل مسيء.
لا يصارعونك في
الوحل الذي نزلت إليه؛ فالانتصار أحيانًا أن يتركوك في
الوحل وحدك. قد يسامحونك
لله، لكنهم لا يعيدونك إلى
المكانة نفسها مرة أخرى. وعندما تخسرهم
واحدًا تلو الآخر، ستدرك أن المشكلة لم
تكن فيهم، بل في أخطاء
لم تتوقف عن تكرارها.
نقطة الضعف في كل منا
لكلٍّ منا نقطة ضعف؛ قد تكون كذبًا،
أو غرورًا، أو حبًّا للسيطرة،
أو سعيًا وراء مصلحة، أو حتى رغبة
في عقاب آخرين ستدفع انت ثمنها قبلهم. وقد تكون
خوفًا نتخفّى خلفه.
الخوف ليس عيبًا، بل جزء من
تكوين الإنسان وروحه، وقد خاف الأنبياء وهم صفوة الخلق، لكنهم لم يسمحوا للخوف
أن يقودهم إلى الباطل.
الفرق ليس في وجود الضعف، بل في طريقة التعامل معه.
قف أمام المرآة
بصدق
انظر إلى نفسك بصدق. قف أمام
المرآة لا لتنتقد مظهرك،
بل لتراجع أفعالك. اسأل نفسك
في كل موقف:
- هل كنت أبحث عن الحق؟
- أم عن السيطرة؟
- أم عن الانتقام؟
- ام السيطرة بطريقة قذرة علي اخرين
- ام هروب من شيأ ما
أحيانًا لا نريد أن
نكون على صواب بقدر ما نريد أن
ننتصر، وهنا يبدأ الغرور في توجيه قراراتنا
دون أن نشعر.
مكانتك أثرٌ لا صورة
عش بوعي مجتمعك؛
فهو قادر أن يرفعك حين
تستحق، وقادر أن يُسقطك حين
تتمادى. مكانتك ليست
صورة كاذبة تصنعها لنفسك وأنت أعلم الناس بها، بل أثر يراه
الآخرون فيك. وكلما نظرت
إلى نفسك بصدق، رأيت الحقيقة كما هي، لا كما تحب
أن تراها.
القسوة لا تُصلح النفس،
لكن الصدق معها يفعل. ومن يواجه
ضعفه بشجاعة، يحوّله إلى قوة قبل أن يتحول إلى
سبب سقوطه.
المسامح الذي يعرف مكان ضعفك
وثق أن من يسامحك،
إذا تكرر الخطأ، فسوف يعاقبك بطريقة تكسر الزيف الذي تعيش فيه. هذا العقاب
يجعل المرء يخشى النظر في المرآة مرة
أخرى، فالمسامح الذي يذكّرك بأخطائك كل مرة، يعرف
جيدًا مكان ضعفك وتوقيت استخدامه، وله القدرة على تحديد اللحظة المناسبة لإيقاظك على حقيقتك، ليس بدافع الانتقام، بل بدافع الحق
والوعي.
فالإنسان الذي يختار أن يضع لك
حدًّا، لا يفعل ذلك
ليؤذيك، بل ليوقف دائرة
العبث التي صنعتها بيديك.
الهروب من المواجهة
أحيانًا يكون أقسى ما نمرّ به
ليس فقدان الأشخاص، بل فقدان الصورة
التي كنا نرسمها لأنفسنا. نظن أننا
أذكى، أو أقوى، أو
أقدر على التلاعب بالنتائج، ثم نفاجأ بأننا
كنّا نهرب فقط من مواجهة حقيقتنا.
الخسارة الحقيقية
تكرار الخطأ ليس مجرد سلوك سيئ، بل هو قرار
ضمني بعدم التعلم. وكأنك تقول
لنفسك: لن أتغير. وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية، لأن الحياة لا تعاقبنا بالصوت
العالي دائمًا، بل أحيانًا بالصمت،
وبالابتعاد، وبتركك تواجه نفسك وحدك في النهاية.
